المبادرات.. هل تصمد أمام الإضرابات والنقابات المهنية؟

 

جبريل: تسهيل الحوار مسؤولية الأطراف الدولية !

الأمة القومي: وحدة المبادرات ممكنة عبر المطالبة بالحكم المدني!

البعث العربي: المبادرات تغرد خارج سرب الجماهير

اللواء أمين مجذوب: الرباعية هي الحل وعودة الإمارات ممكنة!

هاجم حزب البعث العربي الاشتراكي تعدد مبادرات الحل في الشارع السياسي، ووصف كثرتها بالمقصودة لشرعنة الانقلاب، وبينما جدد الشيوعي رفضه لتلكم المبادرات ووصفها بالتسوية السياسية لصالح العسكر، فقد دعا وزير المالية د. جبريل إبراهيم لتكثيف الجهود الدبلوماسية مع السفراء المعتمدين بغية الحشد الجماهيري للترتيب لندوات يعتزمون عقدها في عدد من الولايات” للتبشير بالحل، وشدد جبريل إبراهيم على ضرورة توافق القوى السياسية والابتعاد عن الإقصاء، لكن محللين رأوا أنها مبادرات متشابهة تفتقر لأهم المقومات ممثلة في الإرادة السياسية لحل الأزمة.

الخرطوم: إبراهيم عبد الرازق

توحيد المبادرات!

حزب الأمة القومي رأى ضرورة التفريق بين المبادرات المطروحة، موضحاً أنها تنقسم إلى قسمين: مبادرات متفقة في الأهداف تسعى إلى انتقال السلطة إلى مكون مدني؛ لتشكيل حكم مدني كامل، ومواصلة الفترة الانتقالية والتحضير إلى صناعة الدستور وقيام انتخابات حرة ونزيهة، ومبادرات أخرى تنادي بالتعامل مع الواقع والتماهي مع السلطة الانقلابية وتكوين حكومة تحت سلطة الانقلاب وإجراء انتخابات في ظل حكم الانقلاب، وأكد رئيس مكتب السياسات بالحزب إمام الحلو – في تصريح خص به (اليوم التالي) – وضوح رؤية الحزب، وأنه لن يقبل انتخابات تحت ظل حكم عسكري انقلابي؛ لجهة أنها تكرار لانتخابات الإنقاذ، ولن تكون حرة ونزيهة، ونوه إلى إمكانية وحدة المبادرات التي تسعى لاستعادة الحكم المدني والشرعية الدستورية وتأسيس بنية للمرحلة الانتقالية بقوى مدنية كاملة، سيما وأن الشارع يطالب بحكم مدني خالص وقيام القوات المسلحة بمهام محددة تتعلق بالأمن والدفاع والابتعاد عن السلطة والسياسة وفق الدساتير السابقة، وأضاف الحلو: في هذا الإطار يمكن وحدة المبادرات، وكشف عن سعي حزب الأمة وآخرين لتوحيد المبادرات في إطار جامع لقيادة البلاد إلى تحول مدني وانتقال السلطة للمدنيين لإنهاء الانتقالية بسلاسة وسلام.

 

انسحاب تكتيكي!

وقلل خبير التفاوض وإدارة الأزمات اللواء دكتور أمين إسماعيل مجذوب من انسحاب الإمارات من الآلية الرباعية ووصفه بـ(التكتيكي) ومضى لـ(اليوم التالي): ما زالت الآلية فرصة ذهبية لجميع الأطراف، لوجود أمريكا وبريطانيا والسعودية، حتى الإمارات يمكن أن تعود للرباعية وتابع: أنه يجب الاستفادة منها بصورة سريعة وحتى لا يمضي المزيد من الوقت من الفترة الانتقالية، لكنه لفت الى مبادرة للحل بشروط مسبقة تقلل من فعالية النجاح ومضى: هناك شروط مسبقة من المكون العسكري وأخرى من المركزي ستقلل من جهود الرباعية.

 

حركة مقصودة

أما متحدث حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله القيادي بقوى الحرية والتغيير فقد رأى أن المقصود الآن أن تعج الساحة السياسية بالكثير من المبادرات المتناسلة وأضاف لـ(اليوم التالي): المبادرات تغرد خارج سرب الجماهير المتحفزة للنضال من أجل إسقاط الانقلاب، ومضى: إن قوى الردة والفلول، عبر سلاحها المجرب (الإضراب السياسي والعصيان المدني) في إطار الانتفاضة الشعبية الشاملة التي لن تضعفها ولن تفل من عضدها الخطوات الداعية لشرعنة الانقلاب (محلياً وإقليمياً ودولياً) تحت ستار المبادرات، بعناوين زائفة يراد من خلالها الإبقاء على الانقلاب مع تعديلات، هنا وهناك.

إن إسقاط الانقلاب بفلوله، وقراراته، وواجهاته المتحالفة معه، هو ما ستحققه الوحدة النضالية لشعبنا الملتف حول هدف (إسقاط الانقلاب)، لا احتوائه أو الشراكة معه عبر أيٍ من الحلول الزائفة، (التسوية) التي تلهث في سبيلها أطراف محلية وخارجية باتت أكثر وضوحاً للقوى الحية من شعبنا، المقاومة للانقلاب، المتمسكة بالانتقال والتحول الدمقراطي.

وتابع خلف الله: إن وحدة قوى الثورة بعد جهود تشكيل أوسع جبهة من قوى الحراك في العديد من الولايات، وبعد الخطوات المتقدمة من لجان المقاومة وما يمكن أن تضيفه إضرابات المهنيين (المهندسين الأطباء، الكهرباء….) من زخم للثورة؛ لهو كفيل بأن يضع حصان الثورة من جديد أمام عربة التغيير، ولا يفوتنا أن نشد على يد الصحفيين عبر نقابتهم المنتخبة والتي أنارت الطريق ومهدته للخطوات القادمة لكافة قطاعات المهنيين، والعمال، والعاملين، والمعلمين، وغيرهم من المؤمنين بأن الوفاء لشهداء انتفاضة سبتمبر 2013 الجسورة في ذكراها التاسعة، لن يكون إلا بالتمسك بشعارات الثورة، وسلمية وسائلها، ورفض التسوية والمبادرات التي يراد بها تعكير الوضع السياسي لصالح من يفضلون الصيد في الماء العكر، بمحاولة تغييب الهدف أو تغبيش الرؤية، وأردف: لكننا وشعبنا وقواه الحية لن ننشغل بتلك الأصوات التي تريد سحب الثورة لمربع التسوية، وسنعمل على بناء أوسع جبهة شعبية مدنية تتوحد داخلها قوى الثورة المؤمنة بإسقاط الانقلاب، كأولوية عملية تنقل (وحدة قوى الثورة) إلى حيز التحقق، باعتبارها الخندق الوحيد، والمكان الأرحب، لكل من يرفع شعار (إسقاط) الإنقاذ في أسوأ تجلياتها، وبالرهان أولاً، وثانياً، وأخيراً، على إرادة شعبنا الوثاب، المتطلع للحرية والسلام والعدالة والمساواة والانعتاق من تسلط وفساد الفلول، وانقلابهم المشؤوم.

استمرار الرباعية!

رغم انسحاب الإمارات من الآلية الرباعية، فقد أكد وزير المالية د. جبريل إبراهيم “تكليف لجان للتواصل مع البعثات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين وأخرى للحشد الجماهيري للترتيب لندوات يعتزمون عقدها في عدد من الولايات”.

وشدد جبريل إبراهيم على ضرورة توافق القوى السياسية والابتعاد عن الإقصاء، وقال إن “الإقصاء هو السبب وراء ما نعيشه الآن ونحن على استعداد للتعامل مع كل القوى السياسية واختصار الوقت للوصول لحل الأزمة”.

وأوضح جبريل أن “الحوار بين الأطراف ينبغي أن يكون بندية وأن يدار وفقاً لقرار سوداني تتولى الأطراف الدولية مسؤولية تسهيله”، وأكد على أحقية مشاركة جميع الأحزاب السياسية فيه باستثناء حزب المؤتمر الوطني ــ المحلول.

 

أسباب الرفص!

وحول أسباب رفض المبادرات من عدد مقدر من القوى السودانية قال أستاذ التاريخ بجامعة قطر أحمد إبراهيم أبو شوك في دراسة أعدها حول مبادرات ما بعد انسحاب العسكر من المشهد السياسي، تُرفض المبادرات السياسية؛ لأنها تُقيَّم من منظورين لا ثالث لهما، وتابع أولهما: الجهة المنشئة للمبادرة: هل تقف في معسكر الثورة (التغيير الجذري)، أم معسكر الثورة (الهبوط الناعم)، أم معسكر الثورة المضادة، دون النظر في محتواها وآليات تنفيذها على أرض الواقع. وثانيهما: موقع المكون العسكري في المبادرة، الذي يتراوح بين ثلاثة خيارات: (أ) عدم المشاركة الكلية للمكون العسكري في السلطة، وتشكيل حكومة مدنية ذات سلطات تشريعية وتنفيذية وسيادية كاملة. (ب) أن يشترك المكون العسكري جزئيًّا في إطار المهام الدفاعية والأمنية (مثل تشكيل مجلس عسكري للدفاع والأمن). (ج) أن يظل المكون العسكري في موقعه السيادي الذي رسمته الوثيقة الدستورية لسنة 2019 بعد إعادة النظر في المهام والمسؤوليات المفوضة إليه، ولذلك أضحت القوى السياسية تعتمد على فعل المكون العسكري لتؤسس عليه رد فعل يتفق مع “لاءات الشارع الثلاث”، دون أن تؤسس لرؤية استراتيجية متكاملة يمكن أن تخرج البلاد من النفق المظلم، الذي تعيش فيه الآن، وتعني الرؤية المتكاملة، فتح حوار مباشر بين قوى الثورة المختلفة والقوى التي تؤمن بالتغيير الديمقراطي، للاتفاق على برنامج موحد لتجاوز الأزمة وتحدي المكون العسكري الذي رهن خروجه من المعادلة السياسية بتوافق القوى المدنية على تشكيل حكومة كفاءات وطنية تمثل تطلعات ثورة ديسمبر وطموحاتها الشبابية، لكن قبل أن يحدث ذلك، تجب مطالبة المكون العسكري بالإسراع إلى دمج الجيوش الموجودة في العاصمة والأقاليم في جيش قومي ومهني واحد؛ لأن الانتقال الديمقراطي يصعب أن يتم في ظل وجود التشتت العسكري والسيولة الأمنية الحادثة الآن، وإن عدم دمج هذه القوات العسكرية في جيش قومي ومهني واحد خلال السنوات الثلاث التي مضت يدل على أن قادة المكون العسكري غير جادين في دعاوى الخروج عن المعادلة السياسية، فقبل أن يتحدثوا عن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، يجب عليهم أن يتخذوا خطوات عملية لازمة؛ لتوحيد القوات العسكرية في جيش مهني واحد، تُحدَّد مهامه في حماية حدود السودان السياسية التي أضحت عرضة للانتهاكات المتكررة من دول الجوار، وفي صون الأمن القومي للبلاد.

أستاذ العلوم السياسية عبد القادر محمد صالح قلل من جدوى المبادرات بالمقارنة مع جذوة الثورة في الشارع، وأضاف لـ(اليوم التالي): هي مبادرات تدور حول فكرة واحدة وهي تشخيص الوضع الراهن بالأزمة السياسية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى السياسية للتحضير لانتخابات مبكرة في ظل وجود المؤسسة العسكرية كشريك في الحكم في هيئة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المقترح، أغلب هذه المبادرات لم تخلُ من هذا الطرح بشكل أو بآخر وتأسيساً على ذلك، فإن التحركات الجارية الآن كانت متوقعة وسيتمخض عنها تحالف سياسي يعمل مع المكون العسكري جنباً إلى جنب في إدارة الحكم في البلاد.

وتابع: إن هذا التحرك نحو إعلان سياسي ودستوري ممكن الحدوث وليس ببعيد طرحه في الأيام القليلة القادمة، ولكن سيزيد من تماسك القوى الثورية بشقيها الجذري والناعم وربما سيؤدي إلى رمي الخلافات جانباً والعمل سوياً لإسقاط الانقلاب وآلياته المتعددة والتي تنطوي على إعادة النظام البائد شكلاً ومضموناً.

استبعد تماماً أن الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب الأمة مبارك الفاضل وشخصيات مثل صديق ودعة ونبيل أديب والكمندور مناوي أن يكون لهم تأثير على مستوى الجماهير، هؤلاء الأفراد ومجموعاتهم الحزبية كانوا وما زالوا يشكلون جزءاً من النخبة السياسية السودانية التي أدمنت ممارسة السياسة في ظل وجود حكم استبدادي لا يراعي مصالح الشعب وتطلعات قواه الحية، ولا أستبعد كذلك إعادة تجربة الاتحاد الاشتراكي التي ساندت الرئيس السابق جعفر نميري والتي كانت هي الأخرى تمثيل للنخبة الانتهازية منبتة الجذور من الجماهير.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...