الهزيمة وسؤال الهوية

أما حكاية

إيهاب مادبو
* هزيمة الهلال السودانى أمام الأهلي المصري في الأول من أبريل باستاد القاهرة كانت مرة وقاسية على جماهير النادي، ولكن ما صدر من جماهير النادي الأهلي من إساءات عنصرية كان مؤلمة للغاية.
* هذه الإساءات النابية والعنصرية حينما صدرت من الجماهير المصرية لم تصدر عن كونها وليدة لحظة تشنج عابر وإنما هي تعبير للصورة النمطية للإنسان السوداني في المتخيل المصري على مدى عقود طويلة.
* وهذا يجب يعمل على استيقاظنا لمسألة مهمة فيما يتعلق بالصورة النمطية بين هذين الشعبين فالصورة السالبة عن السودان في مخيلة بعض الإعلاميين والمثقفين المصريين، تؤشر على وجود حالة من الارتباك المعنوي لدى هؤلاء الإخوة تجاه السودان والشخصية السودانية، وهو ارتباك يصنف في مربع “الاستعلاء والفوقية”
* وهو ما يجب علينا إعادة التفكير حول التساؤلات المرتبطة بالهوية والتصورات الذهنية لذاتنا ونظرتنا للآخر الذي بيننا في تعددنا السوداني للآخر في المحيط الإقليمي، ثم من نحن كسودانيين في ذاكرة ومخيلة الشعوب العربية تحديداً وبقية الشعوب.
* وللأسف فإن حكومات السودان على مرّ التاريخ وتواطؤ بعض النخب هي من جعلت عظمة السودان تضعف وتتفكك لدرحة الانهيار، فقد تنازلت من قبل لعملية إغراق أعظم مناطق للحضارة السودانية وتهجير أهلها، ثم ذات النخب صمتت كذلك عن احتلال حلايب وشلاتين.
* مباراة الهلال أمام الأهلي المصري كشفت بوضوح تام عن العلاقات المزيفة بين السودان ومصر وهي علاقات تفضحها دائماً العديد من المواقف وإن تجملت بعبارات المجاملة والثناء الزائف.
* فالصورة النمطية للسوداني في المخيلة المصرية التي تعبر عنها السينما والدراما وبعض وسائل الإعلام المصرية هي الاستهزاء والازدراء بسخرية كوميدية تصورهم في أدوار “السفرجية أو البوابين” وبالتالي فإن جماهير الأهلي حينما هتفت بتلك الهتافات فإنها أخذتها من مخزون تاريخي ملئ بالإساءات والاستعلاء ضد السودانيين.
* فالسخرية من السودانيين ليست “كوميديا مضحكة”، بل هي أمر مشين لتاريخ العلاقة بين البلدين الذي يجب على النخبة لسياسية إعادة قراءته من جديد بحيث يعمل على تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، فالتاريخ قد بدأ من السودان وليس من مصر وهو ما عبرت عه الحضارة الكوشية القديمة.
* وما لم نجاوب على تساؤلات الهوية من نحن فإننا كسودانيين نظل دائماً نعيش حالة من اغترابنا عن الوطن ويظل كذلك الوطن بداخلنا غريباً.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...