إستراتجية مصر في السودان وروشتة / أماني الطويل

بسم الله الرحمن الرحيم

إشراقة سيد محمود

أرجو وآمل ان لاتكون مدونة أو نصيحة وروشتة ( ورقة دواء) الدكتورة أماني الطويل هي رأى او قناعة لدى المختصين في الشأن السوداني من الكتاب والصحفيين والاعلام المصرى ، وأرجو ان تراجع الدكتورة أماني الطويل هذا الرأي او هذه النصيحة التي قدمتها للقاهرة فيما يختص بالامور في السودان ، وذلك لعدد من الاسباب يمكن ان نجملها في عدد من النقاط المهمة : اولها؛ ان مصر هي الدولة التي تميزت بنهج عدم التدخل في الشأن السوداني وعدم الانحياز الي احد اطراف الصراع المدني طيلة عمر الفترة الانتقالية وحتى الآن.
وحافظت بقدر كبير
على عدم التدخل وفي نفس الوقت التعامل بخبرة وحرفية فى الحفاظ على الأمن القومي المصرى. رغم ان ماتواجهه مصر من خطورة عودة نظام الاخوان لايقل خطورة عن دول اخرى ، و بالرغم من ذلك حافظت مصر على هذا الدور الذي لايلغي حرصها ، وفي نفس الوقت لايلحظ لها تدخلا واضحا او انحيازا في المناخ السوداني الداخلي.
وقد جاء ذلك في كتاب البروفيسور محمد ودلبات وسيط الاتحاد الافريقي عن حياد مصر وعدم تدخلها ابان المفاوضات الاولى بعد الثورة رغم رئاسة مصر للاتحاد الافريقي الا انها احتفظت بمسافة رسمية جدا من ذلك التفاوض ولم تتدخل.
ولعل هذا يحمد كثيرا لمصر في تعاطيها مع الازمة السودانية بعد ثورة ديسمبر.
ثانيا : اعتقد ان الهم الأكبر لمصر
هو استقرار دولة السودان سياديا وأمنيا وعسكريا وهذا هو الاساس لأمن مصر واستقرارها. وبالتالي تفاصيل الحكم في السودان بين المدنيين قد لايعني لمصر الكثير اذا لم يرتبط مباشرة بدولة مستقرة تستند الي جيش قوى وسيادة مكتملة.
وهذه ليست رؤية مصر للسودان فحسب، وانما هذه الرؤية الاستراتجية المعلنة للحكومة المصرية التي اعلنها الرئيس السيسى مؤخرا في يوليو في قمة جدة للأمن والتنمية حول رؤية مصر لتعزيز دور الدولة الوطنية ذات الهوية ومنع التدخلات الخارجية، وكذلك حديثه مؤخرا في زيارته لدولة قطر عن رؤيته للقمة العربية القادمة في الجزائر وحديث عن الدولة القطرية( بضم القاف) والحفاظ على أمن وسيادة الدول ووحدة اراضيها والحفاظ على ركائزها الدستورية التي من ضمنها الجيش والمؤسسة العسكرية للدولة.
هذا يوضح بجلاء لا لبس فيه ؛ ان أولويات مصر الاستراتيجية في السودان تتمثل في الحفاظ على الدولة ووحدة اراضيها وسيادتها.
ومؤكد انه ليس من ضمن هذه الاولويات التدخل في صراعات المدنيين الان حول السلطة .
خاصة وأن مصر بالتأكيد لن تدعم نظاما يأتي بمدنيين نتيجة تدخلات خارجية او خارطة مستوردة او مفروضة على الشعب السوداني بدون توافق.
وهنا نؤكد قناعتنا التامة بان الحكم المدني المطلوب الذي ذكرته الدكتورة اماني الطويل ، يجب ان يتم بناء على توافق وطني بين كل القوى السودانية وان يكون وفقا لرؤية متفق عليها في الحفاظ على السيادة والدور الاصيل للقوات المسلحة في حماية الحكم المدني الانتقالي غير القائم على محاصصة سياسية لقوة بعينها. وحماية الامن القومي وقوة الجيش وتماسكه. وبالتأكيد هنا الحكم المدني المفروض خارجيا والذي يحمل اجندة صراعية واجندة لتفكيك الجيش السوداني ولتفكيك وحدة السودان، مؤكد هذا حكم مدني لن يقبله السودان ولن تقبله مصر.
هذا في اعتقادى اهم من الخوف غير المنطقي من عودة الاخوان.
عودة الاخوان لن تكون بعبع او شبحا يجعلنا نهرول ونسرع الي حكم مدني وفقا لمشروع خارجي يهدد وحدة السودان وهويته وسيادته.
ان انهيار الدولة السودانية وجيشها وتفككها هو الكابوس الأخطر على مصر وعلى السودان اكثر من عودة الاخوان.
واعتقد ان ملف الاخوان نفسه لم يعد يشكل الاهمية القصوى لمصر بقدر اهتمام مصر الآن بقضية الدولة الوطنية القطرية التي لو تلاشت اصبحت بيئة مناسبة للتطرف بكل انواعه. وهذا يصب في اهتمام السودانيين انفسهم الآن ، بعد ثورة ديسمبر واخطاء الفترة الانتقالية والوثيقة غير المدروسة وعدم التراضي الوطني والتدخل الخارجي الذي اثر سلبا على الامن الداخلي والنسيج الاجتماعي ووحدة السودان وأمنه.

ختاما يمكنني القول ان نصيحة الدكتورة اماني الطويل للقاهرة يمكن ان نكون معقولة اذا اكملتها بعبارات الحكم المدني المتراضى عليه بين السودانيين دون تدخلات خارجية ، والحكم المدني الذي يحفظ وحدة السودان واستقراره وقوة جيشه وتماسكه.

          
قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...