الزرقاء : متابعات
وسط تصاعد الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة، كشفت تقارير عبرية عن ملامح خطة إسرائيلية جديدة تُعرف بـ”الاجتياح الحاسم”، تمثل نسخة أكثر تطرفًا من “خطة الجنرالات”، وتهدف إلى فرض سيطرة عسكرية كاملة على القطاع حتى وإن كان الثمن حياة المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة.
الخطة، التي تأتي في وقت تتسع فيه رقعة المجازر والدمار بفعل القصف الجوي والعمليات البرية، تقوم على استراتيجية التجويع والتهجير القسري، لإرغام حركة حماس على الاستسلام أو تقديم تنازلات كبرى، تشمل نفي قادتها، ونزع سلاحها، وإنهاء سلطتها في غزة.
ووفقًا لما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر مطلعة، فإن العملية تهدف إلى إجبار سكان غزة على النزوح نحو منطقة صغيرة غرب مدينة خان يونس تُعرف بالمواصي، في عملية تهجير شاملة تطال شمال ووسط وجنوب القطاع. وتسعى الخطة إلى إفراغ غزة بالكامل من سكانها، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ بدء العدوان.
أحد المسؤولين عن صياغة هذه الخطة قال للصحيفة: “في نهاية هذه العملية، إما أن تنهار حماس كليًا أو تنزوي داخل جيب محدود، وستُعرض على سكان القطاع الهجرة، ولكن لا أحد يعرف إلى أين أو كيف”، في إشارة إلى احتمالية التهجير القسري خارج حدود فلسطين.
الخطة لا تستثني المحتجزين الإسرائيليين في غزة من تبعاتها، إذ يُنظر إليهم كأثمان جانبية، مع استمرار القصف العنيف الذي أودى سابقًا بحياة عدد منهم. هذا الواقع يثير تساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما إذا كانت الحكومة قد تخلّت فعلاً عنهم.
في ذات السياق، أعلن بنيامين نتنياهو عن نية السيطرة على محور “موراغ” دون تنسيق مع القيادات العسكرية، في خطوة أثارت استغراب المراقبين، خاصة في ظل استمرار التهجير من رفح وشمال القطاع.
وعلى الرغم من ادعاءات تل أبيب بتحقيق “تقدم محدود” في المفاوضات مع حماس، إلا أن فجوة كبيرة ما تزال قائمة، إذ تعرض المقاومة إطلاق عدد محدود من المحتجزين، في حين تصر إسرائيل على إطلاق عشرة على الأقل، وترفض العودة إلى الاتفاقيات السابقة.
ويبدو أن الخطة الإسرائيلية لا تضع أي خطوط حمراء، لا في استهداف المدنيين، ولا في التضحية بالمحتجزين، ما يكشف عن توجه غير مسبوق نحو تصفية القضية الفلسطينية عبر القوة الشاملة والتهجير الجماعي.